عبد الملك الجويني

365

نهاية المطلب في دراية المذهب

الفصل الثاني 9364 - فيه إذا وقع الوفاق على الوقت الذي قالت المرأة فيه : " انقضت عدّتي " ، فقال الزوج : " قد راجعتك قبل هذا " ، وأنكرت المرأة قوله ، وما اعترفت بارتجاعه أصلاً ، والفصل الأول فيه إذا اعترفت بارتجاعه ، وأنكرت التقدم على وقت انقضاء العدة ، فأصل لفظه متفق عليه ، والخلاف في وقته ، وهاهنا أصل الارتجاع قد أنكرته المرأة . قال صاحب التقريب : هاهنا القول قول المرأة بلا خلاف ، من غير تفصيل . وهذا عندي خطأ صريح ؛ فإنها إذا اعترفت برجعةٍ بعد العدّة ، فذلك الاعتراف لا حكم له ؛ فإنها ما أقرّت برجعةٍ ، وإنما أقرت بالتلفظ بصيغة الرجعة ، وقال الزوج : لو أتيتُ بلفظ الرجعة في الوقت الذي اعترفت المرأة به ، لكان لغواً غيرَ مفيدٍ ، فإذاً التنازع يؤول إلى ما ادّعاه الزوج من الرجعة يومَ الخميس . هذا مثار الخلاف ، والاعتراف بقوله يوم السبت باطل ، فتعود المسائل الثلاث في ذلك بما أجرينا فيها من الأوجه . ولا ينبغي للفقيه أن يتمادى فيه . الفصل الثالث في تنازع الزوجين والعدة باقية 9365 - فإذا قال الزوج : راجعتك أمس ، وقالت المرأة ما راجعتني أصلاً ، والعدّة باقية ، وربما يجري هذا في صدر العدّة . قال صاحب التقريب : المذهب أن القول قول الزوج ؛ فإنه ادعى الرّجعةَ في وقت لو أراد إنشاءَ الرجعةِ فيه ، لأمكنه ، فقوي جانبه بذلك ، وقُبل قوله فيه . وحكى وجهاً غريباً أن القول قولُ المرأة في نفي الرجعة فيما سبق ؛ فإن الأصل عدم الرجعة ، وبقاءُ أثر الطلاق ؛ فإن أراد الزوج تحقيق ما قال ، فليبتدىء ارتجاعاً . وهذا بعيد جداً ، ويلزم على قياس ذلك أن يقال : إذا وكل وكيلاً ببيع شيء من ماله ، فقال الوكيل : قد بعته ، وأنكر الموكِّل بيعَه ، ولم يعزله عن الوكالة ، فالقول